الأمير الحسين بن بدر الدين
78
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
استحال المجيء والإتيان والانتقال على اللّه تعالى بدلالة ، يجب أن نقضي بتعليق المجيء والإتيان بغيره تعالى ، وهو أمره وعذابه . وقد فسّر عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ الآية . قال : أراد إتيانه إليهم بوعده ووعيده ، فإنّ اللّه يكشف لهم من أمره ما كان مستورا عنهم « 1 » . وروي عن الحسن في قوله : وَجاءَ رَبُّكَ قال : عنى به وجاء وعد ربك بالحكم بالثواب والعقاب « 2 » . ومثله مروي عن الضحاك . وقال الضحاك في قوله تعالى : وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا قال : إذا نزل أهل السماوات إلى الأرض يوم القيامة كانوا تسعة صفوف محيطين بالأرض ومن فيها « 3 » . وكذلك قوله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [ الرحمن : 31 ] لا يدل على أنه تعالى مشبه للواحد منّا في كونه مشتغلا ؛ فإن قوله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ ورد مورد التهديد كما ، يقول الواحد منا أنا أفرغ لك وإن لم يكن معه شغل ، والمعنى سنقصد إلى جزائكم أيّه الثقلان « 4 » . الثقلان : الجنّ ، والإنس « 5 » . ومما تعلقوا به في أنه تعالى كائن في السماء قول اللّه تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [ الملك : 16 - 17 ] « 6 » .
--> ( 1 ) وينظر في معناه الطبرسي 2 / 60 . والكشاف 1 / 253 . ومتشابه القرآن 1 / 120 . ( 2 ) ينظر الخارن مع البغوي 6 / 426 . ( 3 ) في الدر المنثور عن أبي حاتم عن الضحاك قال : جاء أهل السماوات كل سماء صفّا . 6 / 587 . والخازن البغوي 26 / 426 . وجامع البيان 15 / 235 . ( 4 ) في ( ب ) : بحذف الثقلان الثانية . ( 5 ) ينظر الكشاف 4 / 448 . ( 6 ) ينظر كتاب التوحيد لابن خزيمة 110 ، وكتاب الشريعة لمحمد بن الحسين الآجري 303 .